|
الإيرانيون وبداية التمهيد للمهدي عليه السلام
تتفق مصادر الحديث الشيعية والسنية حول المهدي عليه
السلام على أنه يظهر بعد حركة تمهيدية له ، وعلى أن أصحاب
الرايات السود من إيران يمهدون لدولته ويوطئون له سلطانه .
وتتفق أيضاً على الشخصيتين الموعودتين من إيران:
الخراساني أو الهاشمي الخراساني ، وصاحبه شعيب بن صالح..
إلى آخر ما ورد من أحاديثهم في مصادر الفريقين .
ولكن مصادرنا الشيعية تضيف إلى الإيرانيين ممهدين آخرين
لدولة المهدي عليه السلام هم اليمانيون .
كما توجد في مصادرنا أحاديث تدل على أنه تقوم قبل ظهوره
عليه السلام حركة ثائرة ، كالذي ورد في تفسير قوله تعالى:
بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ
شَدِيدٍ ، وأنهم قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم فلا
يدعون وترا لآل محمد صلى الله عليه وآله إلا قتلوه ) .
(الكافي:8/206)
وحديث أبان بن تغلب عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
(إذا ظهرت راية الحق لعنها أهل الشرق وأهل الغرب ، أتدري
لم ذلك ؟ قلت لا . قال: للذي يلقى الناس من أهل بيته قبل
ظهوره) (البحار:52/63) ، وهو يدل على أنه أهل بيته عليه
السلام من بني هاشم وأتباعهم تكون لهم حركة قبله .
وقد نقل صاحب كتاب يوم الخلاص الحديث القائل: (يأتي
ولله سيف مخترط ) وذكر له خمسة مصادر ولم أجده فيها ،
وإنما الموجود ( ومعه سيف مخترط) ومثله موارد عديدة ذكر
لها مصادر ولم نجدها !
فأحاديث التمهيد إذن ثلاث مجموعات: أحاديث دولة أصحاب
الرايات السود المتفق عليها عند الفريقين .
وأحاديث دولة اليماني الواردة في مصادرنا خاصة ،
ويشبهها ما في بعض مصادر السنة عن ظهور يماني بعد المهدي
عليه السلام .
والأحاديث الدالة على ظهور ممهدين قبل ظهوره عليه
السلام بدون تحديدهم . وسوف ترى أنها بشكل عام تنطبق على
الممهدين الإيرانيين واليمانيين .
وقد حددت الأحاديث الشريفة زمان قيام دولة اليمانيين
الممهدين بأنه يكون في سنة ظهور المهدي عليه السلام
مقارناً لخروج السفياني المعادي له في بلاد الشام ، أو
قريباً منه كما ستعرف .
أما دولة الممهدين الإيرانيين فتقسم إلى مرحلتين
متميزتين :
المرحلة الأولى ، بداية حركتهم على يد رجل من قم ، ولعل
حركته بداية أمر المهدي عليه السلام حيث ورد أنه ( يكون
مبدؤه من قبل المشرق) .
والمرحلة الثانية ، ظهور الشخصيتين الموعودتين فيهم:
الخراساني وقائد قواته الذي تسميه الأحاديث شعيب بن صالح .
وقد ورد في بعض الروايات أن الخراساني وشعيباً يكونان
قبل ظهور المهدي عليه السلام بست سنوات، فعن محمد بن
الحنفية قال: (تخرج راية سوداء لبني العباس ، ثم تخرج من
خراسان سوداء أخرى قلانسهم سود وثيابهم بيض، على مقدمتهم
رجل يقال له شعيب بن صالح أو صالح بن شعيب من بني تميم ،
يهزمون أصحاب السفياني ، حتى تنزل ببيت المقدس ، توطئ
للمهدي سلطانه ، يمد إليه ثلاث ماية من الشام ، يكون بين
خروجه وبين أن يسلم الأمر للمهدي اثنان وسبعون شهراً ).
(مخطوطة ابن حماد ص 84 و74 ).
لكن توجد في مقابلها روايات صحيحة من مصادرنا تقول إن
ظهور الخراساني وشعيب مقارن لظهور اليماني والسفياني . فعن
الإمام الصاق عليه السلام قال: (خروج الثلاثة الخراساني
والسفياني واليماني في سنة واحدة في شهر واحد ، في يوم
واحد . وليس فيها بأهدى من راية اليماني يهدي إلى الحق ) (
البحار:52/210) .
وعن الإمام الباقر عليه السلام قال: (خروج السفياني
واليماني والخراساني في سنة واحدة في شهر واحد ، في يوم
واحد . نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا . فيكون البأس من
كل وجه . ويل لمن ناواهم . وليس في الرايات أهدى من راية
اليماني ، هي راية هدى ، لأنه يدعو إلى صاحبكم) (
البحار:52/232)
وهذه هي المرجحة لقوة سندها ، بل فيها صحيح السند مثل
رواية أبي بصير الأخيرة عن الإمام الباقر عليه السلام
ويبدو أن المقصود بأن خروج الثلاثة متتابع كنظام الخرز
مع أنه في يوم واحد: أن أحداث خروجهم مترابطة سياسياً .
وقد تكون بدايتها في يوم واحد ثم تتابع حركتهم واستحكام
أمرهم مثل تتابع الخرز المنظوم .
ومهما يكن فهذه هي المرحلة الأخيرة من دولتهم . |